جلال الدين السيوطي

مقدمة 8

معترك الاقران في اعجاز القرآن

والنقول التي اطلعت عليها فيها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا : عمن دونهم ، وأما الفقه فلا أقول ذلك ، بل شيخى فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا . ودون هذه السبعة في المعرفة : أصول الفقه ، والجدل ، والتصريف ، ودونها الإنشاء والترسل ، والفرائض ، ودونها القراءات - ولم آخذها عن شيخ ودونها الطبّ . وأما علم الحساب ، فهو أعسر شئ علىّ ، وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله ، وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد اللّه ؛ أقول ذلك تحدّثا بنعمة اللّه تعالى ، لا فخرا أو أي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر ، وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر . ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنّفا لها بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها وأجوبتها ، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك من فضل اللّه ، لا بحولى ولا بقوتى ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه . وقد كنت في مبادئ الطّلب قرأت شيئا في علم المنطق ، ثم ألقى اللّه كراهيته في قلبي ، وسمعت أنّ ابن الصلاح أفتى بتحريمه ، فتركته لذلك ، فعوضنى اللّه تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم . أمّا مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثيرون ؛ أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه ، وعدّتهم نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالى بما هو أهم وهو قراءة الدراية » .